دكتور كيرلس ثابت سعد جيد استشاري صحه نفسيه وارشاد اسري وتربوي وسفير الصحه النفسيه

نحن نعيش معا … لكننا لا نتحدث!

بقلم : دكتور كيرلس ثابت سعد

… في احد البيوت كانت الاسره كلها تجلس حول مائده العشاء . الاب يتصفح هاتفه والام تتتابع مقطعا قصيرا والابن يضع سماعات في اذنيه والابنه تضحك مع اصدقائها عبر شاشه صغيره انتهت الوجبه في صمت ثم غادر كل منهم الى غرفته..

المشهد يبدو عاديا بل يتكرر في ملايين البيوت كل يوم لكن

لكن السؤال الذي يفرض نفسه

هل مازلنا نعيش معا فعلا ام اننا اصبحنا مجرد اشخاص يشتركون في عنوان واحد؟؟

لقد منحتنا التكنولوجيا وسائل مذهله للتواصل لكنها في كثير من الاحيان سلبتنا اجمل انواع التواصل

ذلك الذي تصنعه نظره او ابتسامه او حديث صادق من القلب الى القلب

.. لم تعد المشكله في قله الوقت بل في طريقه استخدامه

نقضي ساعات طويله امام الشاشات بينما نعجز عن تخصيص 10 دقائق للحديث مع من نحب نعرف اخبار الغرباء لحظه بلحظه لكننا لا نعرف

.. ما الذي يزعج ابنائنا

.. او ما الذي يؤلم ابائنا

.. او ما الذي يشغل شريك حياتنا

ومن خلال عملي في مجال الصحه النفسيه ارى ان كثيرا من المشكلات الاسريه لا تبدا بخيانه او خلاف كبير بل تبدا بصمت طويل يبدا الامر عندما يتوقف الناس عن الاستماع الى بعضهم وعندما تتحول الاسئله اليوميه البسيطه الى كلمات نادره

.. فالطفل الذي لا يجد اذنا تسمعه قد يبحث عن الاهتمام خارج المنزل

.. والمراهق الذي لا يجد حوارا قد يجد من يملا فراغه بافكار خاطئه

.. والزوجان اللذان يتوقفان عن الحديث قد يكتشفان بعد سنوات انهما اصبح غريبين رغم انهما لم يفترقا يوما

. الحوار ليس مجرد تبادل للكلمات بل هو شعور بالامان ان يشعر الانسان ان هناك من يسمعه دون ان يدينه .

. ويفهمه دون ان يسخر منه

. ويحتويه قبل ان يحكم عليه

ولذلك لا يحتاج الاصلاح دائما الى حلول معقده ربما يبدا الامر بقرار بسيط

ساعه واحده يوميا بلا هواتف نجلس فيها معا

نتحدث. نسمع. نستمتع. نضحك. ونختلف بااحترام

قد تبدو ساعه صغيره لكنها قادره علي اعاده الدفء الي بيت كاد أن تبرده الشاشات

.. علينا أن نتذكر دائما أن أبناءنا لن يتذكروا نوع الهاتف الذي كنا نحمله ولا سرعه الانترنت التي كانت لدينا لكنهم سيتذكرون اننا كنا نستمع اليهم ونشاركهم افراحهم واحزانهم ونمنحهم وقتا يشعرهم بانهم اهم من اي شاشه

.. في زمن اصبح فيه الاتصال اسهل من اي وقت مضى

تبدو المفارقه مولمه فكلما زادت وسائل الاتصال قل التواصل الحقيقي بين البشر

.. لذلك قبل أن تنام الليله أسال نفسك سوالا واحدا

متي كانت اخر مره جلست فيها مع اسرتك لا لتفتقد هاتفك بل لتفتقد قلوبهم ؟

فربما تكون الكلمه التي تؤجلها اليوم هي الكلمه التي كان احدهم ينتظرها منذ زمن..

🏠 لان البيوت لا تبني بالطوب وحده… بل تبنى بالحوار والاهتمام والمحبه..💞.

دكتور كيرلس ثابت سعد جيد

استشاري صحه نفسيه وارشاد اسري وتربوي

وسفير الصحه النفسيه

جريدة الملتقي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

انشر مقالاتك هنا